السيد محمد هادي الميلاني
80
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وأمّا الوجه الرابع ، وهو علّة العطف ب ( ثمّ ) في قوله تعالى « ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها » دون غيرها من أدوات العطف : فللتراخي بين تحميلهم إيّاها وعدم حملهم لها ، لأنّهم لم يحملوها في زمان متأخّر ، حيث لم يأخذوا بما في التوراة من لزوم اتّباع النبي الذي بشر به فيها . وأمّا الوجه الخامس ، أيسبب قوله : لم يحملوا مبنيّاً للمعلوم لا كالأوّل : عدم حملهم بأنفسهم لا بجابر قاهر حتّى يصحّ مجهولًا ، ومعنى لم يحملوها أيتركوا العمل بها ، أو غيّروها وحرّفوها ، أو نحو ذلك . وكنى عن ذلك بعدم الحمل وبالطعنة ، كما لا يخفى ، وهو تعبير لطيف جدّاً . وأمّا الوجه السادس ، أيوجه التمثيل بالحمار دون غيره من الحيوانات . فقيل : إنّه لإظهار كثرة الجهل والبلادة ، فإنّ الحمار بليد غاية البلادة ، وليس كذلك ساير الحيوانات . وقيل : لأنّ في الحمار من الذّل والحقارة مالا يكون في غيره . والغرض من الكلام في هذا المقام : تعيير أولئك القوم وتحقيرهم ، فيكون تعيين الحمار أليق وأولى [ 1 ] . مع ما فيه من